السيد محمد تقي المدرسي
94
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
التأسي برسول الله ( ص ) مما أودعه الله سبحانه في فطرة البشر ، تطلعه إلى المثل العليا ، وتأسيه بالسابقين من القدوات الرائدة . وبذلك يجبر كسر عزيمته ، ويوفِّر في سبيل العلى نيته . وقد جعل الله لعباده أُسوات في منتهى الرفعة والسمو ، ليعطيهم أعظم الفرص في التسامي إليه ، والعروج في درجات الزلفى لديه ، وهم الرسل والصديقون من أوصيائهم عليهم جميعاً صلوات الله . وفي طليعة الرسل خاتمهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وآله ، وأبيه إبراهيم عليه السلام ، والمؤمنون الذين كانوا حول الرسل هم - بدورهم - قدوات الخير والأسوات في الفضيلة والتقوى . 1 / وعلى الانسان أن يبحث عن أحسن المثل ليتمثله في حياته . وهكذا يهدي الله عباده المؤمنين إلى التأسي بإبراهيم عليه السلام ، والذين معه من المؤمنين أُسوة حسنة . قال الله سبحانه : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَآؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغَضآءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) ( الممتحنة / 4 ) والبصائر التي نستوحيها من هذه الآية ، هي : أولًا : إن بيان القرآن الكريم قد ركّز على دور شخص النبي إبراهيم عليه السلام ، ثم بين دور الذين معه ليعرف أن التأسي أساساً بالنبي عليه السلام ثم بالمؤمنين ، باعتبارهم أتباعاً له . ذلك إن الشرعية ليست في أصحاب الأنبياء ، لأنهم بشر كسائر الناس . بلى ؛ لهم ميزتهم في اتباعهم للرسل . ثانياً : لقد ذكّر السياق القرآني على الجانب المستصعب من حياة الرسل والمؤمنين ، حيث تبرؤوا من المشركين . والبراءة منهم تعني إعلان الحرب المقدسة ضدهم ، بما لها من تحديات خطيرة .